حاج ملا هادي السبزواري

118

شرح المنظومة

وقد شبّهوا النفس [ 9 ] في استكمالاتها بمراتبها بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ، ثمّ تشتدّ تلك الحرارة بالتجمّر والتشعّل والتنوّر . [ 10 ] إذا عرفت هذا فأعور ، عميت عينه اليمنى [ 11 ] جسمها كمن يقول : « إنّ النفس

--> [ 9 ] ناظر إلى كلام المحقق نصير الدين الطوسي في شرحه على إشارات الشيخ الرئيس حيث قال في آخر شرح الفصل الخامس من النمط الثالث في النفس الأرضية والسماوية ما هذا لفظه : « وقد شبّهوا تلك القوى في أحوالها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردا بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره ثم تشتد فإن الفحم بتلك الحرارة يستعدّ لأنّ يتجمّر وبالتجمّر يستعدّ لأن يشتعل نارا شبيهة بالنار المجاورة ، فمبدأ الحرارة النارية الحادثة في الفحم كتلك الصورة الحادثة ، واشتدادها كمبدإ الأفعال النباتية ، وتجمّرها كمبدإ الأفعال الحيوانية ، واشتعالها نارا كالناطقة ، وظاهر أن كل ما يتأخر يصدر عنه كل ما صدر عن المتقدم وزيادة ، فجميع هذه القوى كشيء واحد متوجه من حدّ ما من النقصان إلى حدّ ما من الكمال ، واسم النفس واقع منها على الثلاث الأخيرة فهي على اختلاف مراتبها نفس لبدن المولود » . ( شرح الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ، ص 305 ، ط دفتر نشر كتاب ) ونحو ما نقلناه عن المحقق الطوسي تجده في أواسط الفصل الأول من الباب الثاني من كتاب نفس الأسفار ( ط 1 - ج 4 - ص 7 ) حيث قال : « وقد شبّهوا تلك القوى في أفاعيلها من مبدأ حدوثها إلى استكمالها نفسا مجردة بحرارة تحدث في فحم من نار مشتعلة تجاوره . . . » . ونحوه ما في آخر الفصل الثالث عشر من الباب الثالث من نفس الأسفار أيضا ( ط 1 - ج 4 - ص 36 ) حيث قال : « وما أحسن ما وقع من بعض الحكماء في التمثيل لحال النفس من مبادي تكوّنها إلى غاية كماليتها واتصالها بالعقل الفعّال من أن العقل الفعّال كنار تأثر عنها فحم بالحرارة ، وآخر بالتحمّر والتجمّر ، وآخر بالإضاءة والإحراق فيفعل فعل النار وفعل الأولين ، وكل ما وقع له الاشتداد يصدر عنه ما يصدر ممّا تقدّم عليه ، فهذا مثال مراتب آثار العقل في النبات والحيوان والإنسان . . . » . أقول : التأثر بالحرارة مثال للنبات ، والتحمر والتجمّر مثال للحيوان ، والإضاءة والإحراق مثال للإنسان . وتفصيل البحث عن هذه المسائل على الاستيفاء يطلب في شرح العين الخامسة عشرة من كتابنا سرح العيون في شرح عيون مسائل النفس . ( ح . ح ) [ 10 ] المراد به النور والضياء الذي انبسط على الشعلة وأضاء ما حولها بالغا ما بلغ ، فهذا التنور باعتبار إحاطته فوق ذلك التشعّل . [ 11 ] وإنما عميت عينه اليمنى لأن اليمين أقوى الجانبين والعين اليمنى ترى الجانب الأيمن الأقوى وهو ما قبل الطبيعة ، والعين اليسرى ترى الجانب الأيسر وهو عالم الطبيعة ، والعارف الكامل ذو العينين السليمتين يرى الجانبين ويعطي حق كل ذي حق فيشهد أنه سبحانه في السماء إله وفي الأرض إله ،